شتويّات الضيعه،بين الأمس واليوم

GMG_9076

تُعدّ إهمج من أوائل بلدات جرود جبيل التي تنعم بكثافة سكانية في فصل الشتاء، يؤكد هذا الأمر عدد الطلاب في مدارسها الابتدائيّة والمتوسطة والثانويّة.

أما السهرات الشتوية في البلدة فكان لها رونقها وسحرها ودفؤها، وما زال، لما فيها من نفحات الودّ والإلفة والروح الطيّبة. وقد تطوّرت هذه “السهريات” مجاراةً لروح العصر، واستبدل فيها بعض القديم المشوّق ببعض الجديد المسلّي، وهذه بعض عينات من ذلك الاستبدال المستحبّ:

  • استبدلت الصوبيا أو “البابور” بتسميتها المحليّة، بالتدفئة المركزيّة في بعض المنازل. مع العلم أن عائلات عديدة تحتفظ بتلك “الصوبيا” مع “الشوفاج”، لما في مشاهدة النار من إيحاء بالدفء والطمأنينة في عزّ العاصفة.
  • الكستناْ المشويّة والمكسرات والويسكي أو النبيذ سلوى السهرات الطويلة. وقد حلّت محلّ البلوط الحلو والعرق البلدي والزبيب والجوز واللوز، ضيافات الشتاء المعهودة في كل بيت.
  • لم يعد للعب الورق بمسمّياته المتعددة: (ليخا، طرنيب ، أربعميّه، وسواها ) المقام الأوّل في السهرات، بل أصبحت المسلسلات التركية والبرامج المحليّة تشغل حيزًا كبيرًا من ساعات ليالي الشتاء الطويلة.، فنسي الناس حكايات السهر المستمدّة من القصص القديمة.
  • لم نعد نسمع الزجليات التي كانت متداولة في سهرات لعب الورق ، وكلمات ذلك “الجناز ” الذي ينهي به الفائزون في الورق عملية “التزريك” للمغلوبين: وكم طالت تلك الزجليات، ابتداءً من مطلعها المشهور:

“قوم روح سرّبْ عالبيت غاره               لعب الورق بدّو شطاره

ولا تخلو سهرياتنا من بعض النقاش السياسي، خاصة بعد نشرات الأخبار أو في أثناء حضور المناظرات السياسية على الشاشات الصغيرة. وإذا كان النقاش يبيّن الخلاف في وجهات النظر، فإنه لا يوصل أبدًا إلى الاختلاف، لأن رباط المحبّة والاحترام المتبادل متأصّل في قلوب أبناء البلدة وفي عاداتهم وتقاليدهم الموروثة.

                                                                                                                  القروي الأسمر

Leave a Reply